داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

436

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

حكاية قدوم منكو خان في معسكر جنكيز خان ونزاع الأمراء جلس منكو خان في اليوم التالي على كرسي في معسكر جنكيز خان ، وتشاجر بنفسه مع شيرامون ، والأمراء الآخرين ، وسأل عن هذا الحال ، فاعترضوا ، وكان شيرامون حاضرا مع باباى كردندى ( 20 ) ، وسأله ، فأنكر ، فأمر بأن يسأله بالعصى ، فأقر ، وقال : إن الأبناء لا علم لهم ، ولكننا نحن الأمراء تشاورنا في الأمر ، فألقى بنفسه على السيف ومات ، وفي اليوم التالي أمر جماعة من الأمراء ، وهم " إيلجتاى نويان ، وترمال ، وجيكى ، وقلجاى ، وسرغان ، وطوقان ، وميسور بأن يجلسوا مع الأمراء منكسار ، وغوجى ، وتنازعوا عدة أيام ، وفي عاقبة الأمر لم يبق شك في عداوتهم وأقروا جميعا بذنبهم ، وأراد منكو خان أن يعفو عنهم ولكن الأمراء لم يروا في ذلك مصلحة ، فأمر بأن يسجنوا جميعا ، ونظر مدة في أمرهم ( 21 ) . وكان جالسا ذات يوم في بلاطه ، فأمر الأمراء وأركان الدولة أن يتحدثوا في حق هؤلاء المجرمين ، فقال كل واحد كلاما ، إلا إن ما قالوه لم يصدقه قلبه ، ووقف محمود يلواج في آخر المجلس ، وقال : لماذا لم يقل أبركان أي شئ ؟ ، قال : إذا كانت في مجلس الملك أذن مصغية فهذا أفضل ، لكن لدى خبر إذا صدر الأمر لي قلته ، فقال له قل ، فقال : في الوقت الذي فتح فيه الإسكندر أكثر بلاد الدنيا ، أراد أن يمضى إلى الهند ، ولكن لم يطاوعه على ذلك القواد وأعيان المملكة ، وغض كل واحد من قيمة هذا فحار الإسكندر ، وأرسل رسولا إلى صاحب مشورته أرسطاطاليس ، وعرض عليه الأمر ، وسأله كيف ندبر هذا الأمر ؟ ، فدخل أرسطو مع الرسول في حديقة ، وأمر بأن يقتلعوا الأشجار الكبيرة ، وأن يغرسوا في مواضعها أغصانا صغيرة ، ولم يجب على الرسول ، ولما استاء الرسول مضى إلى الإسكندر ، وقال : لم يعط جوابا قط ، فسأله الإسكندر ماذا رأى ؟ ، قال : دخل في حديقة واقتلع الأشجار الكبيرة ، وغرس مكانها غصونا ضعيفة ، فقال الإسكندر : إنه أجاب ، ولكنك لم تفهم ، إنه قتل الأمراء الطغاة وعين أبناءهم مكانهم ، فأعجب منكو خان كثيرا بهذا الكلام ، وعرف أنه يجب الأخذ على يد هؤلاء الجماعة ، وكانوا سبعة وسبعين ، فعاقبهم جميعا ، وقذف من هؤلاء ولدان إيلجيتان